وسط الجدل المستمر حول مستقبل كرة القدم الأوروبية، أسفر المغامرة الاستراتيجية التي أطلقها فلورنتينو بيريز بشأن دوري السوبر عن نتائج مهمة، وإن كانت غير مباشرة. على الرغم من أن رئيس ريال مدريد قد لا يكون قد امتلك جميع الأوراق لضمان انتصار كامل للمشروع المنفصل، إلا أن خطوته الحاسمة دفعت بلا شك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى إعادة تقييم موقفه، والأهم من ذلك، إلى اقتراح توزيع أكثر عدالة لإيرادات الرياضة الكبيرة.

داخل أروقة الهيئة الحاكمة لكرة القدم الأوروبية، أصبح المسؤولون يمدحون بشكل مفرط دور بيريز في تعزيز اتفاق جديد. إلا أن هذا السرد من التعاون يقابله شعور سائد بأن النصر النهائي ينتمي إلى ألكسندر تشيفيرين و UEFA. تظهر المنظمة منتصرة على مستوى أساسي: لقد تم تحييد التهديد المباشر لمنافسة من مستوى عالٍ تعمل خارج إطارها بشكل فعال. حتى لو كانت الأحكام القانونية المستقبلية ستتحدى شرعية هيكلها الاحتكاري، فإن هذا الاتفاق الجديد يضمن غياب منافسة ذات مصداقية ويعزز سيطرة UEFA على المشهد القاري. يبدو أن أمن مواقعهم وامتيازاتهم وسلطتهم العامة مضمون، وإن كان ذلك على حساب تنفيذ بعض التنازلات.

التنازلات والتحولات الهيكلية

التعديلات والتسويات المحددة، التي تتبلور بالفعل، تمثل استجابة مباشرة للضغوط التي فرضها اقتراح دوري السوبر. هذه التغييرات تهدف بشكل أساسي إلى تهدئة أكبر الأندية قوة في القارة، ومعالجة الشكاوى القديمة المتعلقة بالتوزيع المالي والحوكمة. من خلال بدء حوار أجبر UEFA على الجلوس على طاولة المفاوضات، فقد حفزت استراتيجية بيريز على إعادة توازن منظومة كرة القدم الأوروبية. الهيئة الحاكمة، التي تعي الحاجة إلى إرضاء أهم أصحاب المصلحة لديها للحفاظ على الوحدة، أصبحت الآن مضطرة لمشاركة جزء أكبر من الكعكة المثلية.

وبالتالي، فإن مشهد إدارة كرة القدم الأوروبية يشهد تحولًا دقيقًا ولكنه ملحوظ. يضمن الاتفاق لUEFA احتكارًا مستمرًا لتنظيم المسابقات، مما يردع أي محاولات مستقبلية لإنشاء دوري منافس. مقابل هذا الأمان، يجب على الهيئة الآن العمل بوعي متزايد بالمصالح التجارية والرياضية للأندية، ودمج مطالبها في إطار معدل جديد. هذا الديناميكية، التي نشأت من مواجهة، تشير إلى تحول نحو شكل أكثر تفاوضيًا من الحوكمة، حيث يتم الاعتراف رسميًا وتأطيره لتأثير الأندية النخبوية ضمن عمليات اتخاذ القرار في UEFA.