في المشهد المعاصر لكرة القدم الاحترافية، تطورت المباريات لتصبح منتجات تجارية، حيث يُعد التقويم نفسه أصلًا استراتيجيًا اقتصاديًا—وهو واقع يفسر حالته الحالية من التشبع. تم الكشف هذا الأسبوع عن تفاصيل تقويم المباريات الدولية الجديد، المقرر أن يدخل حيز التنفيذ من 2026، مما يضع دوري الأمم الأوروبية كأهم ساحة اختبار له. في حين يتم إلغاء نافذة واحدة في بداية الموسم، يظل العدد الإجمالي للمباريات دون تغيير، حيث يتم دمجها في استراحة خريفية أطول تتضمن ما يصل إلى أربعة أيام مباريات. النتيجة هي تقليل الانقطاعات ولكن مع حجم مباريات مماثل، وهو حل وسط يبرز الضرورات التجارية التي تحكم الرياضة.
كل تاريخ متاح على تقويم كرة القدم يمثل فرصة تجارية قيمة، وهو ما يدفع أي طرف معني إلى التردد في التخلي عنه طواعية. هناك شك واسع ينتشر بأن، إذا تخلى منظم عن فترة زمنية معينة، فإن منظمًا آخر أو هيئة حاكمة ستشغلها بسرعة بمنتج منافس. هذا التنافس الأساسي على مورد محدود هو جوهر ازدحام الجدول الزمني، مما يحول التقويم إلى أقدم وأعقد معضلة في الرياضة.
معركة العقارات التجارية
المشكلة الأساسية، إذن، ليست مجرد لوجستية بل اقتصادية بعمق. كل موعد في المباريات هو أصل متنازع عليه، يُقاتل عليه بشراسة من قبل المنظمين الوطنيين والدوليين على حد سواء. توضح التعديلات الأخيرة على التقويم هذا الديناميكية بشكل مثالي: على الرغم من الدعوات الواسعة لتقليل عبء العمل على اللاعبين، يتم الحفاظ على العدد الإجمالي للمباريات، مع إعادة تعبئتها فقط. هذا النهج يركز على تحقيق الأرباح من كل نافذة ممكنة، مما يعكس مشهدًا حيث العائد التجاري يتفوق باستمرار على المخاوف بشأن التشبع الرياضي أو رفاهية اللاعبين.
وبالتالي، يظل التقويم المشبع هو المشكلة الأهم التي لا ترغب أي جهة بشكل حقيقي في حلها. تتماشى الحوافز الهيكلية ضد تقليل ملموس، حيث يُعتبر التخلي عن موعد بمثابة استسلام لحصة السوق والإيرادات. يبدو أن النظام، المدفوع بهذه المنافسة المستمرة على العقارات التجارية ضمن الجدول السنوي، عالق في دورة من التوسع، مع دور دوري الأمم الأوروبية كميدان اختبار لهذا النموذج المكثف، مما يشير إلى مستقبل تركز، وليس تقليص، هو الاستراتيجية السائدة.