في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وصلت أفعى الأشجار البنية (Boiga irregularis) عن غير قصد إلى جزيرة غوام في المحيط الهادئ، مما أدى إلى واحدة من أهم الأزمات البيئية المسجلة على الإطلاق. أصلها من شرق أستراليا، بابوا غينيا الجديدة، وجزر سليمان، ويُعتقد أنها وصلت خلال أواخر الأربعينيات عن طريق الاختباء على متن سفن الشحن العسكرية أو الطائرات.
نظام غوام البيئي، الذي تطور بدون وجود أي أفاعي أصلية أو مفترسات كبيرة، كان غير مجهز للتعامل مع الإدخال المفاجئ لهذا المفترس الليلي والمتسلق للأشجار. أصبحت الطيور على الجزيرة، التي تعشش العديد منها على أو بالقرب من الأرض وافتقرت إلى التكيفات الدفاعية ضد الأفاعي، عرضة بشكل خاص للخطر.
الدمار البيئي وتبعاته
بحلول الثمانينيات، ارتفعت أعداد أفعى الأشجار البنية إلى عدة ملايين، مما دمر الحياة الطيرية على غوام. أدى هذا الازدياد السكاني إلى انقراض 10 من أصل 12 نوعًا من الطيور البرية الأصلية في البرية، بما في ذلك طائر غوام (كوكو) وطائر الغاق الملكي لغوام (سيهك). فقدان هذه الطيور، التي كانت ضرورية لنشر البذور والسيطرة على الحشرات، غير بشكل كبير تركيب غابات الجزيرة. على وجه الخصوص، ارتفعت أعداد العناكب بشكل كبير، حيث وصلت إلى أكثر من 40 ضعفًا مقارنة بالجزر المجاورة.
تجاوز التأثير البيولوجي ليشمل البنية التحتية. تسبب الكثافة الاستثنائية للأفاعي، التي بلغت في ذروتها حوالي 12,000 فرد لكل ميل مربع، في اضطرابات واسعة النطاق في البنية التحتية الكهربائية في غوام. كانت هذه الزواحف تتسلق خطوط الكهرباء وصناديق التحويل بشكل متكرر، مما أدى إلى انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي عبر الجزيرة.
اليوم، لا يزال خبراء الحفاظ على البيئة يكافحون تبعات هذا النوع الغازي، مستخدمين طرقًا متنوعة للتخفيف من تأثير أفعى الأشجار البنية على النظام البيئي الهش في غوام.