في أغسطس 1944، قدم خفر السواحل الأمريكي مجموعة صغيرة من 29 رأسًا من الرنّة إلى جزيرة سانت ماثيو المعزولة، وهي شريط من التندرا الضيق يقع على بعد أكثر من 200 ميل من أقرب قرية ألاسكية في بحر بيرينج. كان هذا الموقع النائي يضم تسعة عشر رجلًا خلال الحرب العالمية الثانية، مكلفين بتشغيل نظام ملاحة بعيد المدى. تم جلب الرنّة كمصدر طعام احتياطي في حال انقطاع الإمدادات.
ومع ذلك، لم يحدث الطارئ الذي يبرر إدخالهم. عندما غادر الأفراد الجزيرة، تركوا كامل سكان الرنّة دون مساس. وجدت الحيوانات نفسها محاطة بالطحالب الوفيرة، ومساحة واسعة للتجول، وغياب المفترسين المهمين، مما خلق بيئة شبه مثالية.
الانفجار السريع للسكان
بحلول الوقت الذي وصل فيه عالم الأحياء البرية ديفيد كلاين إلى جزيرة سانت ماثيو في عام 1957، كان عدد الرنّة قد توسع بشكل كبير ليصل إلى حوالي 1350 فردًا. وبينما بدا أن معظم الحيوانات بصحة جيدة، لاحظ كلاين علامات مبكرة على الضغط البيئي مع بدء مرعاها في تدهور الطحالب البطيئة النمو التي تشكل جزءًا كبيرًا من نظامها الغذائي.
بعد ست سنوات فقط، عاد كلاين ليجد أن القطيع قد تضخم ليصل إلى حوالي 6000 رأس من الرنّة، مما يعادل تقريبًا 47 حيوانًا لكل ميل مربع. أدى هذا الكثافة الشديدة إلى تدنيس واستهلاك كبير للنباتات على الجزيرة، مما قوض الموارد التي سمحت بمثل هذا النمو الانفجاري.
على الرغم من أن جزيرة سانت ماثيو وفرت في البداية ملاذًا مثاليًا للرّنّة، قادرًا على دعم طفرة سكانية، إلا أن نظامها البيئي في النهاية ثبت أنه غير قادر على استدامة القطيع المتوسع إلى الأبد.