قبل ما يقرب من قرن، قامت الولايات المتحدة بعملية بحرية استثنائية ستصبح فيما بعد نجاحًا بيئيًا غير متوقع. في نوفمبر 1925، تم إشعال النيران في العشرات من السفن البخارية الخشبية، التي بُنيت للحرب العالمية الأولى لكنها لم تُستخدم أبدًا، وغمرتها عمدًا في خليج معزول على طول نهر بوتوماك. على الرغم من تكلفتها الباهظة—التي وصلت إلى مئات الملايين من دولارات دافعي الضرائب—إلا أن السفن ظلت إلى حد كبير غير مستخدمة، ولم تنقل أي شحنة حربية واحدة.
ما بدا في البداية كخطأ حكومي مكلف تحول منذ ذلك الحين إلى قصة نجاح كبيرة في الحفظ، حيث يدعم الأسطول الغارق الآن نظامًا بيئيًا بحريًا مزدهرًا.
أصول “أسطول الأشباح” ومصيره
بدأت القصة خلال الحرب العالمية الأولى عندما كانت غواصات ألمانيا تثير الفوضى في الشحن الحلفي في المحيط الأطلسي، مما أدى إلى تعطيل خطوط الإمداد بشكل كبير. ردًا على ذلك، أطلقت الولايات المتحدة حملة بناء سفن طارئة غير مسبوقة تهدف إلى توسيع أسطولها التجاري بسرعة لضمان تدفق القوات والمواد إلى أوروبا بشكل مستمر.
ظهرت السفن البخارية الخشبية كحل مفضل، وذلك بشكل رئيسي بسبب وفرة موارد الأخشاب في أمريكا والاعتقاد بأن هياكل الخشب يمكن بناؤها بشكل أسرع من نظيراتها الفولاذية. أدى ذلك إلى إنشاء حوض بناء سفن عبر 17 ولاية، وإنتاج طلب طموح يتجاوز 700 سفينة.
ومع ذلك، تعثرت الاستراتيجية. بحلول الوقت الذي كانت فيه العديد من هذه السفن جاهزة، انتهت الحرب، مما جعل الأسطول غير ضروري إلى حد كبير. في خطوة حاسمة لإيقاف تشغيل السفن غير المستخدمة، أشعل العمال النيران في عام 1925 في السفن البخارية الخشبية ودفعوا بقاياها إلى نهر بوتوماك، مما أنشأ بشكل فعال ما يُعرف الآن بـ “أسطول الأشباح”.
اليوم، تطور هذا الأثر تحت الماء ليصبح أكثر من مجرد مصيره الأولي. توفر السفن الغارقة موائل لمجموعة متنوعة من الحياة البحرية، محولة الأسطول المهجور سابقًا إلى محمية مزدهرة وذكرى فريدة لتاريخ أمريكا البحري والبيئي.